النووي

799

تهذيب الأسماء واللغات

وكذلك ذكره الشافعي رحمه اللّه تعالى . نمى : قولهم في باب الصيد والذبائح : قال ابن عباس : كل ما أصميت ، ودع ما أنميت . قال الرافعي : قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : معنى ما أصميت ، أي : ما قتلته بسهمك أو كلبك وأنت تراه ، وما أنميت : ما غاب عنك قتلته . نهى : قال أهل اللغة : النّهي : خلاف الأمر . ونهيته عن كذا ، فانتهى عنه ، وتناهى ، أي : كفّ . وتناهوا عن المنكر ، أي : نهى بعضهم بعضا . ويقال : هو نهو عن المنكر ، بفتح النون وضم الهاء ، على فعول كشكور . وأنهيت إليه الخبر ، فانتهى وتناهى ، أي : بلغ ، والإنهاء : الإبلاغ . والنّهاية : الغاية ، ومنه : بلغ نهايته . قال الجوهري : والنّهية بالضم مثله . ويقال : هذا رجل ناهيك من رجل ، ونهيك من رجل ، ونهاك من رجل ، معناه : أنه بجدّه وغنائه ينهاك عن تطلّب غيره . وهذه امرأة ناهيتك من امرأة ، تذكّر وتؤنّث ، وتثنّى وتجمع ، لأنه اسم فاعل . وإذا قلت : نهيك من رجل ، كما تقول : حسبك من رجل ، لم تثنّ ولم تجمع لأنه مصدر . ويقال في المعرفة : هذا عبد اللّه ناهيك من رجل ، بنصب ناهيك على الحال . قال هذه الجملة الجوهري . وفي الحديث : « أولو الأحلام والنّهى » « 1 » هو بضم النون وفتح الهاء . قال الواحدي : قال اللحياني : النّهية يعني بضم النون : العقل ، وجمعها النّهى . ورجل نهي ، ونه من قوم نهين . وسمي العقل : نهية لأنه ينتهى إلى ما أمر به ، ولا يتجاوز . قال الزجاج : فلان ذو نهية ، أي : عقل ينتهي به عن القبائح ، ويدخل به في المحاسن . قال الزجاج : وقال بعض أهل اللغة : هو الذي ينتهى إلى رأيه وعقله . قال الزجاج : وهذا أحسن ، وهذا معنى قول اللحياني . وقال أبو علي الفارسي : يجوز أن يكون النّهى مصدرا كالهدى ، وأن يكون جمعا كالظّلم . قال : والنّهي معناه في اللغة : البيان والحبس ، ومنه النّهي والنّهي : للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع . قال الواحدي : يرجع القولان في اشتقاق النّهية إلى قول واحد ، وهو الحبس ، فالنّهية : هي التي تنهى وتحبس عن القبائح ، هذا آخر كلام الواحدي . نور : المنارة التي يؤذّن عليها ، بفتح الميم ، ذكره الجوهري وغيره . والمنارة التي يوضع عليها السراج ، بفتح الميم أيضا ، ذكرها الجوهري وصاحب « المحكم » . قال الجوهري : هي مفعلة من الاستنارة بفتح الميم ، والجمع المناور بالواو ، لأنه من النور ، ومن قال : منائر وهمز ، فقد شبّه الأصل بالزائد ، كما قالوا : مصائب وأصله مصاوب . قال صاحب « المحكم » : جمع المنارة مناور على القياس ، ومنائر مهموز على غير قياس . قال ثعلب : إنما ذلك لأن العرب تشبه الحرف بالحرف ، فشبهوا منارة وهي مفعلة من النّور بفعالة فكسّروها تكسيرها . وأمّا سيبويه فيحمل ما همز من هذا على الغلط . وقد وقع في « التنبيه » في باب السلم : المنائر بالهمز ، ولم أره في شيء من النسخ بالواو ، فإذا كان جائزا على أحد اللغتين فلا بأس ، وإن كان الأجود بالواو . قال أبو حاتم السجستاني في « المذكر والمؤنث » : النار مؤنثة ، وجمعها أنور ونيران ونور .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 432 ) .